محمد أمين المحبي
60
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )
وقلت ، من تهنئة بنصول من مرض : بلغني شكايتك فارتعت ، ثم عرفت ارتياحك فارتحت . فالحمد للّه الذي جعل عافيتك فيما تشكّيت ، وسلامتك التي ألبستك من الأجر لأمتك « 1 » عوضا عما عاينت وعانيت . فشفيت منذ شفيت الأجسام ، وأقبلت نصرة « 2 » الشّفاء ففرّ الهمّ وتبعته الآلام ، ولم يبق بحمد اللّه مريض إلّا الجفون السّقام . * * * ومن نظمى قولي من مقصورتى النّبوية ، ومستهلّها : دع الهوى فآفة العقل الهوى * ومن أطاعه من المجد هوى وفي الغرام لذّة لو سلمت * من الهوان والملام والنّوى وأفضل النّفوس نفس رغبت * عن عرض الدنيا وفتنة الظّبا والعشق جهل والغرام فتنة * وميّت الأحياء مغرم الدّمى قالوا لنا الغرام حلية الحجى * قلنا لهم بل حلية العقل التّقى وهل رأيتم في الورى أذلّ من * معذّب تلهو به أيدي الهوى « 3 » أو أحدا أغبن من متيّم * تقوده شهوته إلى الرّدى وللغوانى فتنة أشدّ من * قتل النفوس والفتى من ارعوى وما على ساجى الجفون راقد * من دنف يبيت فاقد الكرى ومن أعدّ للشّتا كافأته * فلا تريعه برودة الهوا « 4 »
--> ( 1 ) اللأمة : الدرع . ( 2 ) في ا : « نضرة » ، والمثبت في : ب ، ج . ( 3 ) في ب ، ج : « يد الهوى » ، والمثبت في : ا . ( 4 ) كافات الشتاء سبعة ، ذكرها ابن سكرة الهاشمي في قوله : جاء الشّتاء وعندي من حوائجه * سبع إذا القطر عن حاجاتنا حبسا كنّ وكيس وكانون وكأس طلا * مع الكباب وكسّ ناعم وكسا وقع تبع ابن سكرة في ذكره لهذه الكافات جماعة من الأدباء . انظر معاهد التنصيص 1 / 251 ، 252 .